حين يزيد عدد من يتركون بياناتهم على الموقع، ننتظر أن تزيد فرص البيع أيضًا. فإذا حدث العكس، يبدأ السؤال عن جودة العملاء: هل تجذب الحملة الأشخاص الخطأ؟
قد يكون هذا هو السبب. لكن قبل أن أغيّر الاستهداف أو أضيف أسئلة إلى النموذج، أريد أن أفهم ماذا حدث للناس الذين سجّلوا بياناتهم. هل تواصل معهم أحد؟ ماذا كانوا يريدون؟ وعلى أي أساس قلنا إنهم غير مناسبين؟
وصف المشكلة بأنها «جودة عملاء ضعيفة» لا يجيب عن هذه الأسئلة. وقد يدفعنا إلى تعديل الحملة، بينما الطلبات المناسبة موجودة بالفعل ولم تجد من يتابعها.
ماذا تقصد بأن العميل غير مناسب؟
لنفترض أن فريق المبيعات يقول إن الطلبات الجديدة لا تفيده. أول ما أطلبه هو أن نفتح بعضها معًا، ونرى ما حدث.
شخص لم يرد على الهاتف. وآخر يريد خدمة لا نقدمها. وثالث ترك بياناته منذ أيام ولم يتواصل معه أحد بعد. الحالات الثلاث لم تنتج فرصة بيع، لكن سبب ذلك مختلف في كل حالة.
في الأولى نحتاج إلى معرفة محاولات التواصل وما إذا كانت كافية. وفي الثانية لدينا سبب واضح لمراجعة الرسالة الإعلانية أو الجمهور. أما الثالثة فتستدعي سؤالًا عن توزيع الطلبات على الفريق وقدرته على متابعتها.
لهذا أفضّل أن أعرف السبب المحدد وراء عبارة «غير مناسب». الملاحظة التي تقول «يبحث عن خدمة لا نقدمها» تفيدني أكثر بكثير من خانة مكتوب فيها «عميل ضعيف».
بضع حالات قد تلفت النظر إلى المشكلة. بعدها أرجع إلى بقية الطلبات لأعرف مدى تكرارها. حالة أو اثنتان لا تكفيان للحكم على حملة كاملة.
وهنا يجب أن يتفق الفريق على ما يسميه فرصة بيع: ما الذي نعرفه عن الشخص واحتياجه حتى نقرر أن الحديث معه يستحق أن يستمر؟ إذا اختلف هذا الاتفاق بين التسويق والمبيعات، أو تغيّر من شهر إلى آخر، فلن يكون اختلاف الأرقام وحده دليلًا على تراجع جودة الطلبات.
متى وصلت هذه الطلبات؟
تخيّل أنك تقارن طلبات الأسبوع الماضي بطلبات وصلت أمس. الأولى كان أمامها وقت للتواصل والرد وترتيب موعد. وربما لم يتواصل الفريق بعد مع بعض أصحاب الطلبات الجديدة.
من الطبيعي أن تبدو المجموعة الأولى أفضل في هذه اللحظة. لذلك أسأل: ماذا حدث لكل مجموعة بعد المدة نفسها من التسجيل؟
يمكن مثلًا أن ننظر إلى فرص البيع التي ظهرت خلال أول أسبوعين. نطبّق المدة نفسها على كل شخص، ونعود إلى سجل الطلبات القديمة لمعرفة ما تحقق خلال أسبوعيها الأولين فقط. وحتى لو انتهت إحدى هذه الفرص لاحقًا من دون بيع، تظل محسوبة ضمن الفرص التي ظهرت في فترة المقارنة.
قارن ما حدث خلال المدة نفسها
مثال: طلب مرّ عليه أسبوعان، وآخر وصل قبل ثلاثة أيام.
يمكنك أن تقارن ما حدث خلال أول ثلاثة أيام لكل منهما، أو تنتظر اكتمال أسبوعين للطلب الأحدث. ارجع إلى السجل لمعرفة متى ظهرت فرصة البيع.
الأسبوعان مجرد مثال؛ اختر مدة تناسب طريقة البيع عندك. وإذا كانت الطلبات الجديدة لم تكملها بعد، فنتيجتها لا تزال مفتوحة. نستطيع متابعة ما يحدث وإصلاح تأخر واضح في التواصل، لكن الحكم على الحملة كلها يحتاج إلى مزيد من الوقت.
من أين جاءت الزيادة؟
ليست كل زيادة في التسجيلات من النوع نفسه. من يطلب شرحًا للمنتج ليرى إن كان يناسب عمله يختلف عمن يترك بريده ليحمّل دليلًا ويقرأه في وقت لاحق.
انظر إلى هذا المثال الافتراضي. في الفترة الأولى، سجّل 200 شخص بياناتهم، وظهرت منهم 44 فرصة بيع. في الفترة الثانية ارتفع العدد إلى 300 شخص، لكن فرص البيع أصبحت 42.
إذا اكتفينا بالإجمالي، فسنقول إننا نحصل على أسماء أكثر وفرص أقل. لكن تفاصيل الزيادة تستحق النظر:
الزيادة جاءت من تحميل الدليل
مثال افتراضي · نتابع فرص البيع خلال 14 يومًا من التسجيل
نسبة من وصلوا إلى فرصة بيع لم تتغيّر: 30% ممن طلبوا شرح المنتج، و10% ممن حمّلوا الدليل.
الأرقام بالتفصيل
| سبب التسجيل | الفترة الأولى: أشخاص / فرص | الفترة الثانية: أشخاص / فرص |
|---|---|---|
| طلب شرح المنتج | 120 / 36 | 60 / 18 |
| تحميل دليل | 80 / 8 | 240 / 24 |
عدد من طلبوا شرح المنتج انخفض إلى النصف، بينما أصبح عدد من حمّلوا الدليل ثلاثة أضعاف. ومع ذلك، بقيت نسبة من وصلوا إلى فرصة بيع كما هي داخل كل مجموعة: 30% للأولى و10% للثانية.
الذي تغيّر هو أن معظم التسجيلات الجديدة جاءت من تحميل الدليل. لذلك انخفضت النسبة الإجمالية من 22% إلى 14%، من دون أي انخفاض في النسبة داخل كل مجموعة.
هذا يجعلني أطرح سؤالًا أدق: لماذا قلّت طلبات شرح المنتج؟ هل قلّت الزيارات إلى صفحته؟ هل وجّهنا الإنفاق إلى تحميل الدليل؟ هل تغيّر ما نطلبه من الزائر في الإعلان؟
لا يكفي هذا المثال كي أقرر إيقاف الترويج للدليل. أحتاج إلى معرفة تكلفته، وما إذا كان من حمّلوه يشترون لاحقًا، وبأي قيمة. وقد يكون جذب المهتمين في مرحلة مبكرة هدفًا مقصودًا أصلًا. لكنني لن أتعامل مع الزيادة في عددهم على أنها زيادة مماثلة في عدد الجاهزين للحديث مع المبيعات.
كذلك فإن طلب شرح المنتج وتحميل الدليل ليسا اسمَي قناتين تسويقيتين. قد يأتي كلاهما من البحث أو الإعلان أو الإحالات. المهم هنا هو ما جاء الشخص من أجله؛ بعد ذلك نفحص القنوات التي أوصلته إلينا.
كيف حسبنا المثال؟
الأرقام افتراضية ولا تخص شركة. احتسبنا كل شخص مرة واحدة بحسب أول طلب سجّله، وبحد أقصى فرصة بيع واحدة للشخص، خلال 14 يومًا من التسجيل. واستخدمنا الشروط نفسها لاعتباره فرصة بيع في الفترتين. نقارن هنا عدد الفرص. أما الحكم على قيمة الصفقات والعائد فيحتاج إلى بيانات أخرى.
ما الذي ستغيّره بناءً على ذلك؟
إذا وجدت طلبات مناسبة تأخر التواصل معها، فابدأ بطريقة توزيعها ومتابعتها. وإذا كان من تواصلتم معهم يبحثون باستمرار عن شيء لا تبيعونه، فراجع ما يعدهم به الإعلان. وإذا انخفضت طلبات شرح المنتج، فابحث أين فقدتها بدل أن تغيّر كل الحملات مرة واحدة.
ماذا تراجع قبل أن تغيّر الحملة؟
ابدأ بما حدث فعلًا، ثم ابحث عن السبب.
- 01معنى الاعتراض
لماذا اعتبرنا هؤلاء غير مناسبين؟
اقرأ أسباب الاستبعاد وما حدث في التواصل معهم.
- 02وقت المقارنة
هل أتحنا الوقت نفسه للمتابعة؟
قارن النتائج بعد مرور المدة نفسها من التسجيل.
- 03سبب التسجيل
من أين جاءت الزيادة؟
انظر إلى ما طلبه الناس، ثم إلى القنوات التي جاءوا منها.
- 04القرار
ما المشكلة التي سنعالجها أولًا؟
حدد تغييرًا واضحًا، ومسؤولًا عنه، وموعدًا لمراجعة أثره.
أفضّل تغييرًا محددًا نستطيع أن نعود إليه ونفهم أثره. نكتب ما سنفعله، ومن سيتولاه، وما الذي ننتظر أن يتحسن، ومتى ستكون لدينا نتيجة تستحق المراجعة.
وتابع عدد الفرص إلى جانب نسبتها. إضافة أسئلة كثيرة إلى النموذج قد تجعل نسبة أكبر من المسجلين مناسبين، لكنها قد تقلل العدد الكلي لفرص البيع. تحسن النسبة وحده لا يكفي للاطمئنان.
في الاجتماع المقبل، أريد أن نخرج بقرار واضح: «وجدنا طلبات مناسبة تأخر التواصل معها؛ سنراجع توزيعها على الفريق»، أو «طلبات شرح المنتج انخفضت؛ سنفحص الصفحة والحملات التي كانت تجلبها».
هكذا يعرف كل فريق ما عليه فعله، ونعرف نحن ما الذي سنراجعه بعد التنفيذ. أما عبارة «العملاء غير مناسبين»، فما زالت تحتاج إلى شرح.